السيد حيدر الآملي

512

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

والكلّ ارث له من « الأب « 1 » الحقيقىّ » و « الامّ الكلَّىّ » لقوله تعالى * ( خَلَقَكُمْ من نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها ) * « 2 » وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء » الآية ، كما تقدّم ذكره . ( 1049 ) والى هذا أشار تعالى بقوله أيضا * ( أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * « 3 » أي هذه الأرض التي فيها خزائن العلوم والحقائق ، « يَرِثُها » من أبيهم « عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » أي المصلحون للإرث الحقيقىّ ، الصالحون للقرابة الحقيقيّة . وبسبب أن لا يكون في المعاد الحقيقىّ والفناء الكلَّىّ أحد ينسب اليه الميراث ، بحكم * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ لِلَّه الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) * « 4 » ، قال تعالى * ( وأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ) * « 5 » . فأضاف « الوراثة الكلَّيّة » إلى نفسه وأخبر عن مقام التوحيد الحقيقىّ والفناء الكلَّىّ المعبّر عنهما بإسقاط الإضافات بقولهم « التوحيد اسقاط الإضافات » لانّ الإضافات ما دامت قائمة ، ليس للتوحيد وجود « وانّما يتبيّن الحقّ عند اضمحلال الرسم » . وهذا البحث ما له تعلَّق بهذا المكان « 6 » ، لكنّ الكلام يجرّ الكلام . ( 1050 ) والغرض أنّ العلوم الإلهيّة والحقائق الربّانيّة كلَّها ارثيّة ، حاصلة « 7 » من صفاء القلب ورفع الحجاب عن وجهه « 8 » ، كما عرفته عند البحث في الوحي والإلهام والكشف . وسيجئ هذا البحث مستوفى في موضعه ، إن شاء الله .

--> « 1 » الأب M : الإرث F « 2 » خلقكم . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 1 « 3 » ان ارض . . : سورهء 21 ( الأنبياء ) آيهء 105 « 4 » لمن الملك . . : سورهء 40 ( المؤمن ) آيهء 16 « 5 » وأنت . . : سورهء 21 ( الأنبياء ) آيهء 88 « 6 » المكان M : المقام F « 7 » حاصلة M : حاصل F « 8 » وجهه M : وجه F